وذكر أبو القاسم المهلب بن أبي صفرة: زعموا أنَّ حديث الأعمال ليس فيه شيء ممَّا تضمنت الترجمة حتى بلغني أنَّ بعض المتقدِّمين وضع في هذا الباب وشِبْهِه وَضْعًا يُشنِّع به على البخاري، وهذا الحديث -والله أعلم- نَفْسُ ما ترجم به، وأولى الأحاديث به، ووَجْهُه أنَّ الله لمَّا اصطفى (١٠/ ظ) محمدًا صلَّى الله عليه وسلَّم من أطيب الأصلاب، وفطره على الإيمان، وزيَّنه في قلبه، وكرَّه إليه الكفر، والفسوق، والعصيان، وعبادة الأوثان، ولم يجد في جاهلية قومه شرعًا يَعبُدُ اللهَ عليه، ولا حُكمًا يلجأُ عند الإشكال إليه لجأ إلى دعاء ربِّه تعالى، وتضرَّع إليه، فوهب له تبارك وتعالى أول أسباب النبُوَّة، وهو الرؤيا الصالحة التي هي جزء من أجزاء النبُوَّة، فكان ذلك ترشيحًا له من الله للنبُوَّة، فلمَّا رأى ما وهب اللهُ له من ذلك، فأطلعه به على كثير من الغيوب والإنذارات تحقَّق طمعه في الإجابة، فأخلص النيَّة لله في العمل، والانقطاع إليه، وحُبِّبَ إليه الخلاءُ، فقبل اللهُ توبتَه بصحة نيَّته، ووهب له ما نوى كما أمَّل ورَجَا إجابةً لخالص دعواته. وقال: وأيُّ معنًى أولى بهذه الترجمة من هذا الحديث.
وهذه (١٠/ و) الأقاويل تأويلات، والذي يظهر -والله أعلم- أن البخاري إنَّما قدَّمه تبعًا لما قاله شيخُه عبد الرحمن بن مَهْدِي شيخُ هذه الصناعة قال: لو صَنَّفْتُ الأبوابَ لجعلتُ حديث عمر - يعني: هذا- في أول كلِّ باب. (١)
وذكر الإمامان أبوا عبد الله (٢) ، محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن محمد بن حنبل: أنَّ هذا الحديث ثلث العلم. (٣)