ابن سيد الناس شرحه فبنى عليه العراقي شرحه، فهما بمثابة كتاب واحد، وقد سار العراقي على منهجه، وفاقه توسعا وتحريرا.
قال الشوكاني عن شرح ابن سيد الناس: "وهو ممتع في جميع ما تكلم من فن الحديث وغيره ... ثم قال: ولما وقفت على الجزء الذي من شرح الترمذي الذي يلي هذا الجزء للزين العراقي بهرني ذلك، ورأيته فوق ما شرحه صاحب الترجمة بدرجات" . (١)
وقال عن شرح العراقي أيضا: "وهو شرح حافل ممتع، فيه فوائد لا توجد في غيره، لا سيما في الكلام على أحاديث الترمذي، وجميع ما يشير إليه في الباب، وفي نقل المذاهب على نمط غريب، وأسلوب عجيب" . (٢)
ومما يوضح مكانته أن كل من وقف على هذا الكتاب اغترف من بحاره، كابن حجر في فتح الباري، والعيني في عمدة القارئ، والسيوطي في عقود الزبرجد، والمناوي في فيض القدير، والشوكاني في نيل الأوطار (٣) .
وسيأتي في المبحث التالي بيان منهجه مما ينبئ عن حسن ترتيبه، وغزارة مادته.
يمكن استخلاص جوانب من منهج الحافظ العراقي في شرحه في النقاط التالية:
١ - يذكر متن الباب من جامع الترمذي كاملا دون أي تغيير قبل الشروع في الشرح، مما جعله كنسخة من نسخ الجامع، يستفاد منه عند وقوع الاختلاف في نسخ الجامع، لاسيما في أحكام الترمذي على الحديث.