مهيأ تماماً لذلك، حيث أثبتت التجارب التي أجراها علماء التربية البدنية أن الوظائف الجسمية تزداد قوتها وتنقص بين وقت وآخر خلال اليوم، حيث تظهر الكفاءة العضلية في الزيادة تدريجياً عند الرابعة صباحاً، وتبلغ مداها الأقصى عند السابعة صباحاً، وتستمر حتى الحادية عشر ظهراً، حيث تبدأ بالانخفاض التدريجي لغاية الثالثة عصراً - هذا الوقت هو وقت القيلولة، الذي كان النبي وأصحابه يرتاحون فيه، إما قبل الظهر أو بعد الظهر إلى قبيل صلاة العصر- ثم يزداد النشاط تدريجياً حتى السادسة مساء، ثم يعود بالانخفاض مجدداً عند التاسعة ليلاً، ويبلغ مداه حتى الثالثة صباحاً وهكذا.
لقد فَقِه السلف الصالح تقسيم النهار بين اليقظة والعمل، والخلو للراحة والقيلولة، ومن ذلك ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني عَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ (١) موقوفاً عليه قَالَ: " نَوْمُ أَوَّلِ النَّهَارِ خُرْقٌ، وَأَوْسَطُهُ خُلُقٌ، وَآخِرُهُ حُمْقٌ" (٢) .
ومعنى "خرق": أي جهل.
ومعنى " خُلْقٌ ": المراد أن النوم في أوسط النهار خلق ممدوح.
وكذلك الحديث الذي أخرجه أبو نعيم في " الطب " وفي " أخبار أصبهان " من حديث أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل» (٣) .