الصفحة 2 من 3

فكان لابد من وقفة ومراجعة لمعرفة أن الخلل كان في أصل الفكرة- فكرة المشاركة- لأنها تخالف الهدي النبوي في الإصلاح والدعوة والتغيير , وكان مطلوبا من المسلم الثبات على دينه وشرع ربه وعدم مشاركة الآخرين في مذاهبهم وأفكارهم طلبا لتغيير حال الناس وإصلاح الأمة , وعدم استعجال الأمور فان نصر الله يحتاج إلى الصبر والتؤدة , فعندما وعد الله بني إسرائيل بالنصر على فرعون كان هذا النصر بعد سنوات طويلة كما في سورة القصص , فالدين الذي بعث به النبي عليه السلام جاء ليغير حال الناس وترك ما ألفوه كما جاء في حديث هرقل عند البخاري عندما سأل أبا سفيان عن النبي عليه السلام فقال: قَالَ مَاذَا يَامُرُكُمْ قُلْتُ يَقُولُ اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَامُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ. اهـ.

لا أن نجاري الناس ونسوغ ما يعملون , فعندما ثبتنا جميعا في موضوع الربا وتمسكتنا بديننا ولم نشارك من تعامل بالربا وقاطعنا المصارف الربوية ولم نتعامل بالربا بحجة ضغط الواقع ودعونا الى الله بالحكمة وصبرنا , من الله علينا بالنصر المبين بانشاء المصارف الاسلامية. وكذلك تعود دولة الاسلام.

متى يرجع المصلحون من هذه الأمة ممن شارك في المجالس النيابية إلى رشدهم هل يحتاج الأمر إلى سنوات كما حدث في السابق عندما تبنى بعض أبناء المسلمين المذهب الاشتراكي الشيوعي و بدؤوا ينادون به وان الاشتراكية من الدين , وبدؤوا يأخذون من نصوص الكتاب والسنة ما يؤيدون به فكرتهم كحديث النبي صلى الله عليه وسلم «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِى ثَلاَثٍ فِى الْكَلإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ» رواه ابوداود وصححه الالباني.

فقالوا الاشتراكية من الدين , وهكذا سنوات وسنوات حتى اكتشف الناس أن الشيوعية والاشتراكية خدعة شيطانية رفضها أصحابها ورفضها بعدهم من شاركهم بها من أبناء هذه الأمة , فهل يحتاج الأمر بان نسير بنفس التجربة فننادي بالديمقراطية والمجالس النيابية ونبحث في نصوص الكتاب والسنة ما نؤيد به فكرتنا حتى نكتشف بعد حين أن الديمقراطية والمجالس النيابية خدعة غربية أرادوا بها صد المسلمين عن الالتزام بدينهم , وكم نحتاج إلى ذلك من وقت.

فلن يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما قال الإمام مالك رحمه الله وذلك بالتمسك بهدي نبينا صلى الله عليه وسلم بالإصلاح والتغيير وان كان الطريق طويلا فهذه سنة الله في خلقه , فلا بد أولا إنقاذ الناس بتعريفهم بالإسلام الصحيح الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم و الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده لاشريك له والانقياد والاستسلام له وحده والكفر بالطاغوت وبكل الأفكار والمذاهب التي جاءتنا من الغرب , والصبر على ذلك.

* وأما شبهة من يقول أننا إذا تركنا المشاركة فإننا سنترك الساحة للعلمانيين ليتسلطوا على العباد , فأقول:-

أولا:-

أن الخير كل الخير في التقيد بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والاصلاح , وهل يعني قائل هذه الشبهة إن التقيد بالمشروع الذي جاءنا من نبينا لا يأتي بخير.

ثانيا:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت