إن الله لم يكلفنا - خصوصا في وقت الاستضعاف - فوق ما نطيق وان نتكلف مالم يأمرنا به فمن سمات عهد الاستضعاف المكي ثبات النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام على الحق والتمسك والصدع به وإعلان البراءة من الباطل , حتى من الله على نبيه بالنصر المبين فحكم وساد الجزيرة العربية , واغلب الدعاة المعاصرين يحكمون على حالنا انه زمن استضعاف فما بالهم إذن يتجشمون الصعاب ولما يصلب عودهم , وذا قيل للبعض جاهد مع من يجاهد قال نحن نعيش زمن الاستضعاف فلم يحن الجهاد بعد , وإذا قيل له اثبت على الحق فأنت في زمن الاستضعاف كما كان أوائل هذه الأمة يثبتون ويصبرون ويخالفون الباطل وأهله قال: لا , لابد من المشاركة بالحياة البرلمانية.
وعندما تكلف البعض ما لم يؤمروا به ابتلاهم الله بما كانوا يكسبون , فهم الآن بعد المشاركة بالمجالس النيابية ناصبوا الحكام والناس العداء , فبدأت الأصوات ترتفع وتنادي بمحاربة الإسلام والدعاة , فكانت الحرب , وهم في غنى عنها فلذلك هم الآن لا يستطيعون ترك الساحة بما جنوا على أنفسهم ,ولوا ساروا على نهج النبي صلى الله عليه وسلم في الإصلاح والدعوة والتربية لوجدوا العون من الله ولم يوكلوا الى أنفسهم , فالناس لا يزالون على الفطرة , وكانت الدعوة تسير بخير بين الناس حتى نافسهم الدعاة بالمشاركة في المجالس النيابية فكانت الحرب.
ثالثا:-
ومن قال أننا سنترك الساحة للعلمانيين ليستفردوا بالناس بل سنقوم بواجبنا الذي أمرنا الله به من الدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة مقتدين بذلك بنبينا عليه السلام وسلفنا الصالح , ونخالط الناس كما أمرنا ونصبر على أذاهم , ونتمسك بديننا وبأحكامه ونصدع به وننبذ الباطل ونعاديه حتى يقر الله أعيننا باعلاء كلمته ونصر دينه , بذلك لانترك الساحة للعلمانيين ويقل تأثيرهم على الناس - نسأل الله أن يعيننا على ذلك - , وأما اذا تولينا عما أمرنا به ربنا ورضينا بالدنيا وتكاسلنا وتقاعسنا وتسلط العلمانيون بعد ذلك فلا نلوم الا انفسنا , ولا حول ولا قوة الا بالله.
وأخيرا لنعلم جميعا أن لهذا الدين رب يحميه وان من يتقي الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه وان الله بالغ أمره وقد جعل الله لكل شيء قدرا فلا نستعجل , ومن يتعلق بالله فهو ناصره ولابد , وأما من يتعلق بالأسباب فان الله يكله إلى ما تعلق به , ويجب أن يكون يقيننا بالله كبيرا ولا نستهين بالعمل اليسير ولا بكلمة الحق فرب همة أحيت أمة والله تعالى يبارك بالجهد اليسير اذا كان لوجهه الكريم فما كان لله دام واتصل. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ) آل عمران آية 200. وحتى لا أطيل لا أريد أن أستعرض تجربة اخواننا الذين شاركوا بالانتخابات والمجالس النيابية في كل من الكويت أو فلسطين أو الجزائر أو تركيا , فحالهم لايخفى على أحد.
والله تعالى أعلى وأعلم.
والحمد لله رب العالمين
خالد بن صالح