فهرس الكتاب
ج- إنكار مجاهد على طاوس فتواه فيمن ترك رمي حصاة، فعن ابن أبي نجيح قال: سئل طاوس عن رجل ترك من رمي الجمار حصاة، فقال: يطعم لقمة وربما قال تمرة، فقال مجاهد: يرحم الله أبا عبدالرحمن ألم يسمع ما قال سعد بن أبي وقاص، إن سعدًا قال: رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضنا يقول: رميت بسبع حصيات وبعضنا يقول رميت بست، فلم يعب بعضنا على بعض وربما قال: فلم يعب هذا على هذا، ولا هذا على هذا (1) [55] ).
الإنكار بأسلوب تذكيري أقوى
يأخذ الإنكار نوعًا من الحدة المطلوبة لبعد مأخذ أحد الطرفين عند الاختلاف، ويضعف الخلاف دون أن يؤثر ذلك على حقوق الأخوة الواجبة، ويظهر هذا في أمثلة عديدة، منها:
1-إنكار الصحابة على بعضهم بأسلوب أعلى، من حيث حدة الإنكار، دون الخروج عن حقوق الأخوة العامة والطاعة:
-فقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على زيد بن أرقم رضي الله عنه بيعه وشراءه بما يشبه صورة الربا؛ فعن العالية قالت: كنت قاعدة عند عائشة رضي الله تعالى عنها، فأتتها أم محبة، فقالت لها: يا أم المؤمنين أكنت تعرفين زيد بن أرقم؟ قالت: نعم! قالت: فإني بعته جاريةً إلى عطائه بثمانمائة نسيئة، وإنه أراد بيعها فاشتريتها منه بستمائة نقدًا. فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى، أبلغي زيدًا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب (2) [56] ).
-وكان ابن عمر رضي الله عنهما، يوتر من أول الليل، فإذا قام سحرًا جمع إلى وتره ركعة فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن إنه ليلعب بوتره، ما عليه لو أوتر أول الليل فإذا قام سحرًا صلى ركعتين ركعتين فإنه يصبح على وتر (3) [57] ).
(1) 55]) المختارة، 3/ 244.
(2) 56]) الدارقطني، 3/ 52؛ سنن البيهقي الكبرى، 5/ 330.
(3) 57]) الآثار، ص69 .