فهرس الكتاب
وفي هذا النقل أبلغ القول على تثبيت حقيقة رجوع الأئمة وأتباعهم المجتهدين إلى النص عند الاختلاف، ومن ثم فهو معيار الإنكار، لأن ما صح فيه الخبر بلا معارض فهو مذهب للمجتهد وإن لم ينص عليه.
ثانيًا: من أقوال مالك بن أنس، رحمه الله تعالى، وتقعيداته للمذهب:
1- «إنما أنا بشرٌ أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه» (1) [86] ).
2-وهنا قصةٌ توضح رجوع الإمام مالك إلى النص، وعدم علمه السابق به، فقد قال ابن وهب: سمعت مالكًا سُئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس على ذلك الناس. قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة. فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه» . فقال: إن هذا حديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة. ثم سمعته بعد ذلك يسأل، فيأمر تخليل الأصابع (2) [87] ).
ثالثًا: من أقوال الشافعي، رحمه الله تعالى، وتقعيداته للمذهب:
1- «ما من أحدٍ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، فمهما قلت من قول، أو أصلت من أصل، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي» (3) [88] ).
2- «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد» (4) [89] ).
(1) 86]) الموافقات، 4/ 289؛ مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول، ص61؛ القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد، ص42.
(2) 87]) سنن البيهقي الكبرى، 1/ 76.
(3) 88]) إعلام الموقعين، 2/ 204 .
(4) 89]) إعلام الموقعين، 2/ 282؛ إيقاظ الهمم، ص58 .