الصفحة 116 من 177

1- «لا تقلدوني ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا» ، وفي رواية: «لا تقلد دينك أحدًا من هؤلاء، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به، ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير» . وقال مرة: «الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، ثم هو من بعد التابعين مخير» (1) [97] ).

2- «رأي الأوزاعي، ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار» (2) [98] ) .

وهذه النقول توضح أسسًا علمية هامة في مجال الاجتهاد ومجال البحث العلمي، وآداب الاختلاف، منها:

1-رجوع الأئمة عند التنازع إلى النص، وجعله معيار الإنكار والتذكير العام، وهذا إجماعٌ لا ريب فيه كما قال الشيخ ولي الله الدهلوي: «فلم يُبِحْ الله تعالى الرد عند التنازع إلى أحد دون القرآن والسنة، وحرم بذلك الرد عند التنازع إلى قول قائل لأنه غير القرآن والسنة، وقد صح إجماع الصحابة كلهم أولهم عن آخرهم، وإجماع التابعين أولهم عن آخرهم، على الامتناع والمنع من أن يقصد منهم أحد إلى قول إنسان منهم أو ممن قبلهم، فيأخذه كله. فليعلم من أخذ بجميع أقوال أبي حنيفة، أو جميع أقوال مالك، أو جميع أقوال الشافعي، أو جميع أقوال أحمد رضي الله عنهم، ولم يترك قول من اتبع منهم أو من غيرهم إلى قول إنسانٍ بعينه، أنه قد خالف إجماع الأمة كلها، أولها عن آخرها، بيقين لا إشكال فيه، وأنه لا يجد لنفسه سلفًا ولا إنسانًا في جميع الأعصار المحمودة الثلاثة، فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، نعوذ بالله من هذه المنزلة» (3) [99] ).

(1) 97]) إعلام الموقعين، 2/ 139 .

(2) 98]) إيقاظ الهمم، ص21 .

(3) 99]) حجة الله البالغة، 1/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت