الصفحة 117 من 177

2-الأئمة كغيرهم من البشر يفوتهم من العلم ما هو لازم نقصانهم، ولا يحط هذا من مكانتهم، وأن أقوالهم في المسائل الاجتهادية تظل آراءً على الرغم من قيمتها العلمية، وصدورها من أهل الذكر الذين هم جهة الاختصاص للإفتاء في المسائل الشرعية، ولكن ينظر في أدلة كلٍ وحجته، دون تثريب على الآخر، لمن أراد التفحص والبحث.

3-تأكيد الرجوع إلى النص عند استبانة مخالفته بالعمل بقول واحدٍ منهم، والزجر الشديد عن تقليدهم حال ظهور أنه يخالف النص.

4-لا يعني هذا الحط من مكانة المذاهب كطرق تعليمية متدرجة للفقه الإسلامي الرحب، ولا الخروج على الناس بمذهب اللامذهبية... إذ ما نمت المذاهب إلا نمو الاصطلاحات الفقهية التي لم تكن بارزة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لتسهل الفقه، وتفرعه تفريعًا مناسبًا.. وليست هي خطأ بذاته بل الخطأ ما قد يصحبها من تعصب، أوتحزب (1) [100] )، حتى عد الإمام السيوطي اختلاف المذاهب منةً كبرى، ونعمة ظاهرة... وهي كذلك وخاصة في بحثها لمظان هدى الله، ورجوعها إلى النصوص الشرعية وضوابط فهمها، والتثبت منها عند الاختلاف (2) [101] ).

وهنا يجب اصطحاب قاعدةٍ أساسيةٍ في التعامل مع أهل العلم في أقوالهم التي ترد في المسائل الخلافية، وهي: أنه لابد من أمرين، أحدهما أعظم من الآخر:

(1) 100]) وانظر موقف الأمة من اختلاف الأئمة، ص8 ، لفضيلة الشيخ عطية محمد سالم، وفيه يقول عن أئمة المذاهب: «هؤلاء الأئمة رحمهم الله لم يخرجوا في مناهجهم عن الكتاب والسنة، وبدل أن تكون المذاهب أربعة ستصبح أربعين بل أكثر» أي لمن يقابل بين النصوص وبين هذه المذاهب مقابلة جافة كأن المذاهب شرائع أخرى مغايرة لا صادرة عن الشرع الحكيم.

(2) 101]) جزيل المواهب في اختلاف المذاهب، ص هـ، وهو في مقدمة كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت