فهرس الكتاب
أ- ما تجاذبها أصلان شرعيان صحيحان، فترددت بين طرفين وضح في كلٍ منهما قصد الشارع في الإثبات في أحدهما، والنفي في الآخر، فلم تنصرف البتة إلى طرف النفي ولا إلى طرف الإثبات، ومنها: زكاة الحلي، ترددت بين النقدين والعروض، وقبول رواية مجهول الحال وشهادته تردد بين العدل والفاسق (1) [5] ) ومن ذلك مسألة من جاء يتابع الإمام وهو في السجود الأخير من آخر ركعة: هل يكبر ويقرأ أذكار ما بقي من الصلاة أم يتابعه بالحركات دون الأذكار ثم يستأنف تكبير الإحرام بعد السلام؟ ومثل جلسة الاستراحة عند من قال بها: هل لها ذكر أم يسكت عندها؟ بل أهي للاستراحة أم للحاجة أم للتعبد؟... فهذه من «محالِّ الاجتهاد المعتبر» (2) [6] )، ومثل هذه تمامًا قصة صلاة العصر في بني قريظة… مع ملاحظة أمرٍ جليلٍ هو وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم للإقرار أو الإنكار، أما الآن فليس إلا لزوم آداب الخلاف، والاجتهاد في تحري الهدى، سواء بالنفس للمتأهل لذلك، أو بالنظر في الثقة الأمين وأخذ أقواله بدليل أو بتقليد، بحسب كلٍ.
ب- المسائل التي ليس «فيها دليلٌ يجب العمل به وجوبًا ظاهرًا، مثل حديثٍ صحيح لا معارض له من جنسه، فيسوغ فيها إذا عدم فيها الدليل الظاهر الذي يجب العمل به، الاجتهاد لتعارض الأدلة، أو لخفاء الأدلة فيها» (3) [7] ) كخروج النجاسات من غير السبيلين، وأخذ رجلٍ حقه من مغتصبه دون الرجوع إلى قضاء في حال ظلم القضاء.
(1) انظر الموافقات، 4/155 .
(2) الموافقات،4/155 .
(3) إعلام الموقعين، 3/ 289 .