فهرس الكتاب
د- ما ورد فيه نصٌ، ولكنه ليس محل اتفاقٍ في دلالته، مع ظهور قوة استدلال الطرفين، وذلك كرفع اليدين في تكبيرات العيدين والجنائز، وإعادة اليدين إلى موضعهما بعد الركوع، وكيفية الهوي إلى السجود، ومن أمثلتها: الخلاف في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه، وفي الخلاف في تفضيل عثمان على علي، والخلاف في تكفير تارك الصلاة والاركان الأربعة غير الشهادتين تكاسلًا، ووجوب المضمضة والاستنشاق أو استحبابهما، ووجوب قضاء الفوائت بدون عذر أو عدم جواز قضائهما أصلًا، والخلاف في اختلاف المطالع ودوره في إثبات الشهر، وطلاق الثلاث بلفظ واحد وهل يقع ثلاثًا أو واحدة.
ومن النماذج التي يمكن إيرادها هنا، اختلاف خمسة من الصحابة في مسألة اجتهادية، فقد روى الشعبي قال: دعاني الحجاج فسألني عن الفريضة المخمسة وهي: أم وجد وأخت، فقال لي: ما قال فيها الصديق رحمه الله؟ قلت: أعطى الأم الثلث، والجد ما بقي، لأنه كان يراه أبًا. قال: فما قال فيها أمير المؤمنين - يعني عثمان بن عفان رضي الله عنه-؟ قلت: جعل المال بينهم أثلاثًا. قال: فما قال فيها ابن مسعود؟ قال: «كذا» . قلت: أعطى الأخت النصف، والأم ثلث ما بقي، والجد الثلثين، لأنه كان لا يفضل أمًا على جد. قال: فما قال فيها زيد بن ثابت؟ قلت: أعطى الأم الثلث، وجعل ما بقي بين الأخت والجد، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه كان يجعل الجد كأحد الإخوة إلى الثلاثة. قال: فزم بأنفه ثم قال: بم قال فيها أبو تراب؟ قال: قلت: أعطى الأم الثلث، والأخت النصف، والجد السدس (1) [11] ).
فهذه مسألة واحدة اختلف فيها سادات أهل العلم من الصحابة بعد الاجتهاد في دلالات النصوص الواردة فيها.
(1) 11]) انظر الكامل للمبرد،1/ 179؛ والقصة رواها: البيهقي في سننه الكبرى،6/ 252؛ وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد،4/ 229، أن البزار أخرجها؛ وانظر تلخيص الحبير، 3/ 88، وليس فيها ذكر لقضاء أبي بكر، وذكروا بدلًا عنه ابن عباس.