فهرس الكتاب
ومن النماذج التي يمكن إيرادها لتقريب هذه المسألة، نموذج لمسألة اجتهادية اختلف فيها ثلاثة من أئمة العراق، ومع كل إمام دليله من السنة: فقد روى عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة عن رجل باع بيعًا، وشرط شرطًا، فقال: البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فسألته، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فسألته فقال: البيع جائز، والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله! ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة ؟ فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط، البيع باطل، والشرط باطل.. ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أشتري بريرة فأعتقها، البيع جائز، والشرط باطل.. ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته، فقال: ما أدري ما قالا، حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال: بعت النبي صلى الله عليه وسلم ناقة، وشرط لي حملانها إلى المدينة، البيع جائز، والشرط جائز (1) [10] ).
فهذه مسألة اجتهادية، تجاذبتها الأدلة المختلفة، فاختلفت فيها الأنظار.
(1) 10]) أخرجه الطبراني في الأوسط، 4/ 335؛ وهو في مسند أبي حنيفة، ص160.