فهرس الكتاب
أحدهما أنه «المُسْتَسْلِمُ لأَمر اللَّه، والثاني أنه المُخْلِصُ للَّه العبادة» (1) [11] )، وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (( قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدّينَ(11) وَأُمِرْتُ لاِنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ )) (الزمر:11-12) .
ولأن الأمر كله لله فإن المسلم المستسلم لربه كثيرًا ما يردد في أول صلاته: (( قُلْ إِنَّ صَلاَتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ(162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ )) (الأنعام:162-163) (2) [12] )؛ من أجل ذلك كان الاستسلام والانقياد للأمر الشرعي من صفات المؤمنين في مقابل صفات المنافقين كما في قوله عز وجل: (( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) (النور:51) . وبذلك تظهر منافاة الإسلام، ومنهج المسلمين في التلقي لكل تصورٍ فكريٍ أو حركةٍ عمليةٍ يظهر فيهما شائبة تمردٍ على إرادة الله سبحانه وتعالى الكونية القدرية، أو أمره الشرعي الواجب، إما منافاةً كليةً وإما منافاةً جزئية بحسب الواقع.
(1) 11]) لسان العرب، 12/ 293.
(2) 12]) هاتان الآيتان تُستفتح بهما الصلاة، من جملة أدعية الاستفتاح في الصلاة، أخرجه مسلم، 1/ 535.