الصفحة 30 من 177

-أعظم النعم التي امتن بها الله على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله جل جلاله: (( هُوَ الَّذِى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ(62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الاْرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) (الأنفال:62 - 63) ، وذكَّر النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى ذاته فئة من المسلمين فقال: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟» (1) [14] ).

-من أسباب إقامة أمر الدين، ذلك أن الاجتماع على إقامة الدين هي وصية الله (لهذه الأمة ومن سبقها من أمم الأنبياء كما قال الله تعالى:(( شَرَعَ لَكُم مّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ) ) (الشورى:13) .. لقد «بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة» (2) [15] )، كما أن في ذلك توجيهًا بأن لا تتفرقوا «عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما اختلف اليهود والنصارى أو كما كنتم متفرقين في الجاهلية يحارب بعضكم بعضا» (3) [16] ).

(1) 14]) أخرجه البخاري، 4/ 1574.

(2) 15]) تفسير البغوي، 4/ 122.

(3) 16]) تفسير النسفي، 1/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت