فهرس الكتاب
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم نعمة الاجتماع والألفة والأخوة في أظهر ما يجتمع عليه المسلمون فقال: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ» (1) [17] ) أي «اقرأوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه، وقاد إليه فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهةٍ تقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للأُلفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة» (2) [18] ).
والأخوة في الدين حقيقة قاطعة ترد إليها كل مسألة ظنية محتملة، فالإسلام آخى بين المسلمين ووحدهم، فهو: «بمعنى تحالف شامل لكل المسلمين يقتضي التناصر والتعاون بينهم على من قصد بعضهم بظلم» (3) [19] ) لقوله تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) (الحجرات:10) ، وقوله: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ) ) (التوبة:71) .
(1) 17]) أخرجه البخاري، 6/ 2680؛ مسلم، 4/ 2053.
(2) 18]) فتح الباري،9/ 101 وهو ضمن كلام نقله عن القاضي عياض.
(3) 19]) الموسوعة الفقهية، 18/ 89.