الصفحة 34 من 177

3-الأخوة الإسلامية العامة ثابتة بحقوقها وواجباتها، مهما ظهر من اختلاف فرعي بين المسلمين، فالأخوة الإسلامية ولزوم جماعة المسلمين، والحرص على بقاء ذات البين متساميةً عاليةً يهيمن عليها الحب، وتطغى عليها الألفة، ركيزةٌ من ركائز الدين، وشعيرةٌ عامةٌ من شعائره: (( فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ) ) (الأنفال:1) ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (1) [28] )، «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» (2) [29] )، وقال: « أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَال:َ صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ» (3) [30] ).

ومن ثم فإن حقوق المسلم على المسلم ثابتة، مهما اختلف معه في وجهة نظرٍ، أو مسألةٍ فرعيةٍ، ومن حقوقه عليه أن ينصحه مع اصطحاب الرفق الحب واللين والحكمة والموعظة الحسنة حال خلافه في مسألةٍ فيها دليل شرعي على خلاف ما ذهب إليه.

وعند حدوث اجتهاداتٍ في مسألةٍ محتملةٍ تتفاوت فيها المدارك، وتتجاذبها الأدلة فلزوم الجماعة حقيقة قاطعة، تقدم على ما قد يثيره الاختلاف الطبعي بين المسلمين، فلا يثير الاختلاف رغبة تفرق، وإرادة بغض.

(1) 28]) أخرجه البخاري.

(2) 29]) أخرجه مسلم، 4/ 1999.

(3) 30]) أبو داود، 4/ 280؛ ابن حبان،11/ 489؛ الترمذي، 4/ 663، وقال: هذا حديث صحيح؛ ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هِيَ الْحَالِقَة،ُ لا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت