فهرس الكتاب
ولكن هذا الإعمال للعقل والجوارح ابتغاء مرضاة الله عز وجل مقيدٌ بالضوابط العلمية لفهم النصوص، وهي ضوابط جُمِّعت من استقراء النصوص، ومقيدٌ كذلك بكيفية فهم الرسول صلى الله عليه وسلم للنصوص وتطبيقه لها، وكيفية اتباع الصحابة رضي الله عنهم لذلك؛ إذ قد شرفهم الله سبحانه وتعالى بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم فتأهلوا لتأويل نصوص الوحي المعصوم، ووضعه في مواضعه بما لم يتأهل له غيرهم، كما قال إبراهيم التيمي: خلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يومٍ يحدث نفسه، فأرسل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال: كيف تختلف هذه الأمة، ونبيها واحد، وكتابها واحد، وقبلتها واحدة؟ فقال ابن عباس رضي الله عنه: «يا أمير المؤمنين! إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيم أُنْزِل، وإنه سيكون بعدنا أقوامٌ يقرؤون القرآن، ولا يعرفون فيم نزل، فيكون لكل قومٍ فيه رأيٌ، فإذا كان لكل قومٍ فيه رأيٌ اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا» . فزجره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس رضي الله عنه، ثم دعاه بعد فعرف الذي قال، ثم قال: «إيه أعد علي» (1) [36] ).
(1) 36]) سنن سعيد بن منصور،1/ 176 .