الصفحة 42 من 177

ومن صور الاختلاف في الرأي ما يرجع إلى الحفظ، ومنه ما يرجع إلى الفهم (1) [40] )، ومنه ما يرجع إلى اختلاف التقدير في مراعاة المقاصد العليا للشريعة، ومن ذلك انقسام الصحابة حول أسرى بدر إلى فرقٍ ثلاث، للاختلاف في الفهم والنظر إلى المقاصد الشرعية العليا.. فقد كان الاختلاف بين ثلاثة من الصحابة (أبو بكر، وعمر، وعبد الله بن رواحة، رضي الله عنهم) ثم انقسم الصحابة بعدهم إلى فرقٍ ثلاث تبعًا لهم، وسبب الاختلاف هو الفهم والنظر إلى المقاصد العليا للشريعة وتنزيلها على الواقع.. فقد أخرج الإمام أحمد أنه: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاءِ الأَسْرَى؟ قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَأْنِ بِهِمْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، قَالَ وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ، قَرِّبْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا، قَالَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ. قَالَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، قَالَ فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ. قَالَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَشُدُّ

(1) 40]) انظر أسباب اختلاف الفقهاء، فقه الخلاف بين المسلمين، ص35؛ أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، ص38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت