الصفحة 45 من 177

رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» .. قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ (1) [42] ).

لقد اجتمع في هذا الحديث عدة أسباب للاختلاف:

1-الاختلاف في تنزيل المقاصد العليا للشريعة على نازلة الطاعون، فبعضهم نظر إلى الحفاظ على رجال المسلمين، وبعضهم رأى عدم الرجوع فيما عزم عليه خليفة المسلمين من أمر خطة سفره بدخول الشام.. وهذا الخلاف هو بين خيرة أهل الأرض، بعد الأنبياء ، بين المهاجرين الأولين والأنصار ثم مسلمة الفتح رضي الله عنهم.

2-الاختلاف في فهم الصحابيين المبشرين بالجنة: عمر وأبي عبيدة رضي الله عنهما في مسألة القدر، وتبرير الموقف المتخذ.

3-الاختلاف كان بسبب الفهم، نظرًا لفقدان النص من حافظة الجيش كاملًا مع من استقبلهم من الصحابة في الشام حتى أخبرهم به واحد هو عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

وهذا يجعلنا نقرر أن الاختلاف طبيعة بشرية، وواقع لا مفر منه (2) [43] ).

ولعل من أهم دلالات ذلك على الفرد والمجتمع: استيعاب واقعية الخلاف في الواقع، فيتم تقبل وجوده كظاهرة، وعدم أخذه بعنف أو استفزاز، لأنه يدخل ضمن الحكمة الإلهية، وإنما يقابل بما أمر الله به ورسوله بحسب أنواعه، وأسبابه.

والخلاف إجمالًا يمكن تقسيمه إلى: اختلاف تنوع واختلاف تضاد، حيث تكاد تتفق نظرات أهل العلم، قديمًا وحديثًا، على ذلك.

(1) 42]) أخرجه البخاري 5/ 2163؛ مسلم، 4/ 1740 .

(2) 43]) انظر أسباب اختلاف الفقهاء، ص9؛ فقه الخلاف بين المسلمين، ص8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت