فهرس الكتاب
ومن ذلك مثلًا: ما جاء عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ، قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.. قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ أَمْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا أَوْتَرَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِرِهِ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً.. قُلْتُ: أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَمْ يَخْفُتُ بِهِ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ، وَرُبَّمَا خَفَتَ. قُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً (1) [46] ).
لذلك يمكن القول: إن اختلاف وسائل العمل الإسلامي، من اختلاف التنوع؛ فمن المسلمين من ينهد لإحياء العلم الشرعي، ومنهم من ينهد للجهاد في سبيل الله، ومنهم من ينهد لإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنهم من ينهد لنفع الناس وقضاء حوائجهم والتخفيف من كرباتهم... ومما يعبر عن ذلك أصدق التعبير أن الله تعالى قال: (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَةٍ مّنْهُمْ طَائِفَةٌ لّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ ) ) (التوبة:122) فذكر قومًا نفروا للجهاد في سبيل الله، وبيَّن أن المؤمنين لن ينفروا له كافة وما كان لهم ذلك، شرعًا وقدرًا، وأنه ينبغي أن تنفر فئة منهم لطلب العلم وبثه بين الناس، واستحداث الوسائل المساعدة على تحقيق ذلك الهدف.
(1) 46]) أبو داود، 1/ 58.