فهرس الكتاب
ولكن الماوردي أورد فرقًا بين ما إذا كان المنكر له ولاية الاحتساب أم لا، فقال: «واختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي: هل يجوز له أن يحمل الناس فيما ينكره من الأمور التي اختلف الفقهاء فيها على رأيه واجتهاده أم لا ؟ على وجهين: أحدهما، وهو قول أبي سعيد الإصطخري: أن له أن يحمل ذلك على رأيه واجتهاده، فعلى هذا يجب على المحتسب أن يكون عالمًا من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ليجتهد رأيه فيما اختُلف فيه. والوجه الثاني: ليس له أن يحمل الناس على رأيه واجتهاده ولا يقودهم إلى مذهبه، لتسويغ الاجتهاد للكافة، فيما اختلف فيه، فعلى هذا يجوز أن يكون المحتسب من غير أهل الاجتهاد إذا كان عارفًا بالمنكرات المتفق عليها» (1) [3] ).
ونص صاحب الفروع على مثل هذا، فقال: «فقد بينا الأمر على أن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها، وفي كلام أحمد أو بعض الأصحاب ما يدل على أنه إن ضعف الخلاف فيها أنكر وإلا فلا.. وللشافعية أيضًا خلافٌ، فلهم وجهان في الإنكار على من كشف فخذيه» (2) [4] )، وذكر تفصيلًا لفروع كثيرة وردت فيها نصوص، وضعف الخلاف فيها، ونقل عن عدد من أئمة الشافعية والحنابلة الإنكار فيها .
واعتبار أن يكون الخلاف ضعيفًا لحدوث الإنكار هو ما عبروا عنه بقولهم:
فليس كل خلاف جاء معتبرًا إلا خلافٌ له حظ من النظر (3) [5] )
فإن كان معتبرًا لم ينكر على صاحبه إن تبادل الطرفان بيان الحجة، وإقناع المستفتي بما عندهما من أدلة.
فتحصل من هذا:
(1) الأحكام السلطانية، ص300 .
(2) الفروع، 2/ 14 .
(3) البيت، لأبي الحسن ابن الحصار المالكي، (ت611هـ) ضمن قصيدة في ذكر السور المكية في كتابه الناسخ والمنسوخ، ونقلها الإمام السيوطي؛ انظر الإتقان، 1/ 41.