فهرس الكتاب
كما قد يكون مرادهم من كلمة (الخلاف) الواردة في عبارة (في مسائل الخلاف) - وبعضهم سماها مسائل الاجتهاد، الذي ينتفي فيه الإنكار السابق - الخلاف القوي، أما الخلاف الضعيف فيُنكَر فيه على من ضعف قوله باليد ممن يحق له ذلك أو باللسان على حسب كلٍ… وهذا ظاهرٌ من كلامهم إلا الإمام الغزالي، ففي قوله نوع ترددٍ ظاهر، ومعنى هذا أنهم قسموا عمليًا المسائل الخلافية إلى قسمين: مسائل الخلاف، وهي ما كان أحد القولين فيها ضعيفًا، حيث يكون فيها نصٌ أو إجماعٌ أو قياسٌ جليٌ، وليست داخلة ضمن القاعدة، ومسائل الاجتهاد، وهي ما كانت الأقوال فيها قوية، وهي المراد بالقاعدة… وهذا التقسيم بهذه الهيئة العملية، صار تقسيمًا اصطلاحيًا عند المتأخرين تحت الاسمين السابقين.
لقد قيد أهل العلم هذه القاعدة، ولم يطلقوها كما يوهم ظاهر اللفظ، وذلك لخطورة القول بها على إطلاقها.
آثار الاستدلال بقاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف)
الفهم الخاطئ لهذه القاعدة، والاستشهاد بها على إطلاقها دون بيانٍ وتفصيلٍ للمراد من مدلولها في العموم كقاعدة، ومن مدلول كلمة (الخلاف) أو كلمة (الاجتهاد) في الخصوص، يوقع لبسًا كبيرًا شأن كل احتجاجٍ بالكلام المجمل دون بيان تفصيلي يتبعه.