الصفحة 69 من 177

ويضاف إلى ذلك: التطبيق العملي للقرآن الكريم: وهو السيرة النبوية الشريفة، وما يتبع ذلك من فهمٍ للصحابة وعملٍ يوائم الشريعة؛ إذ عليهم نزل القرآن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم يتلو عليهم آيات الله سٍبحانه وتعالى ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة… ولم يوجد أحد منهم يعتبر المذهب الخاص به هو معيار الإنكار، بل كان النص عندهم هو معيار الإنكار مادام ظاهر الدلالة، والحجة عليه لائحة، والفهم فيه غير بعيد المأخذ.

ونخلص من ذلك كله إلى أن القائلين بقاعدة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) ، رحمهم الله جميعًا، لم يريدوا بها، عند تقريرها، التطبيق المطلق على كل مسألة مختلَفٍ فيها كما يتبادر من لفظها، بل قد يكون مرادهم منها نفي الإنكار (لا إنكار) باليد، أو بالقول على سبيل التوبيخ والنعي الشديد... أما الإنكار بمعنى النصح، وبيان الحجج العلمية فهو مشروعٌ عندهم جميعًا، والنفي متوجهٌ لمن ليس له ولاية الحسبة، أما من له ولاية الحسبة فيحملهم على القول الصحيح في المسألة المختلَف فيها (1) [30] )، مع أن هذا قابلٌ للتفصيل ويخضع لمرونة في التطبيق بحسب الواقع.

(1) 30]) في ذلك تفصيل: فإن الحمل على القول الصحيح في المسألة المختلف فيها واجب على من له ولاية الحسبة وغيره، إلا أن حق الإلزام إنما يكون لمن له ولاية الحسبة، أما المسألة الاجتهادية فليس للحاكم أن يحمل فيها غيره على قولٍ يظنه راجحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت