الصفحة 76 من 177

وقد أجمع على ذلك المسلمون، بدءًا من الصحابة رضوان الله عليهم، كما في قول ابن عباس رضي الله عنهما: « أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ، أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَيَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟» (1) [1] )، مرورًا بأهل العلم مثل الإمام ابن حزم، رحمه الله تعالى، الذي قال: «ولما وصفناه من أنه إذا لم يكن إجماعٌ فلا بد من الخلاف ضرورةً، لأنهما متنافيان، إذا ارتفع أحدهما وقع الآخر ولا بد، وإذا كان كذلك فالمرجوع إليه هو ما افترض الله عز وجل علينا الرجوع إليه من القرآن والسنة بقوله عز وجل: (( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ) ) (النساء:59) ، وقال سبحانه وتعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى(2) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى )) (النجم:3-4) وقال عز وجل: (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ) (النحل:44) ، فصح أنه لا يحل التحاكم عند الاختلاف إلا إلى القرآن والسنة» (2) [2] ).

ويذهب الإمام النووي إلى القول بأنه: « ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا» (3) [3] )، فلم يجعل المذهب هو المعيار للإنكار.

وقرر أنه: (لا يُنْكَرُ مختلَفٌ فيه) ، تقييدًا لقاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) بالمسائل التي لا نص فيها، ولا إجماع، ولا قياس جلي.

(1) أحمد، 1/ 337. ...

(2) النبذة الكافية، ص29.

(3) شرح النووي، 2/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت