فهرس الكتاب
الدائرة الشعبية جزء أساسي من تطبيق الشريعة الإسلامية, بل هو الجزء الأكبر, فإذا قال المرشحون الإسلاميون لا للانتخابات الفرعية فإن أحد أصنام التعصب القبلي سيتحطم, فما الصعوبة في أن يقولوا: لا, وإذا كان لهذا الرفض ثمن فليكن ذلك وإذا وجدنا لأنفسنا العذر لعدم تطبيق الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع فلنجد العذر إلى كل حكومة تقول إنها ليست قادرة على تطبيق الشريعة في أمر ما لأن عليها ضغوطا أولها مصالح ولو كان الإسلاميون مضطرين للمشاركة في الانتخابات الفرعية لعذرناهم, ولكنهم ليسوا مضطرين, فبإمكانهم أن يقولوا لا, فالاضطرار له شروط وظروف فيجوز شرعا أو حتى يجب أن نشارك في انتخابات نيابية حتى لو كانت في دولة علمانية, ولكن تحمل التلوث يختلف عن المشاركة في انتخابات فرعية ملوثة كلها . . فما الذي نريد إصلاحه فيها ؟ وإذا فتحنا هذا الباب على مصراعيه فكثير من الأشياء جائزة: فمن الجائز أن ننافق للظالمين ونتعامل بالربا, ونسكت عن كثير من الانحرافات في أسرنا وشعوبنا وأمتنا ونبرر ذلك بأننا مضطرون حتى لا يزعل هذا أو نخسر تلك المصلحة أو نفقد صديقا فالإصلاح له ثمن, فإذا لم يكن هناك ثمن يدفع فنحن بالتأكيد لا نسير في طريق الإصلاح ونحن نعلم أن الضرورات تبيح المحظورات , ولكن نفهم الضرورات على أنها إباحة لحم الخنزير خوفا من الموت جوعا, أما أن نعتبر الحرص على النجاح بالانتخابات بأية وسيلة, من الضرورات , فهذا أمر مرفوض , خاصة أن هناك إسلاميين نجحوا في مناطق خارجية دون انتخابات فرعية إن التساهل في هذه الأمور وغيرها جعل بعض الإسلاميين لا يختلفون عن أهل المصالح والمبادئ الأخرى لا في مواقفهم ولا في أعمالهم ولا أقوالهم وجعل البعض يتهمهم بالدجل لأنهم يرونهم ينحرفون عن بديهيات إسلامية , ونقول لهؤلاء الإسلاميين تمسكوا بمبادئكم, وعضوا عليها بالنواجذ , ولا تخدعكم عقولكم المجردة فنجاحكم هو في تمسككم بمبادئكم .