ومن الأمثلة الواضحة على خطورة التعصب العرقي ما حدث لنا في بداية القرن العشرين, فقد قالوا لنا نحن عرب, وهؤلاء أتراك, فلماذا نتحد في الدولة العثمانية ؟ ولما تحاربنا وتفرقنا ؟ قالوا: إننا كشعوب عربية نختلف عرقيا, فهناك مصريون, وجزائريون, وسودانيون, وخليجيون, وفلسطينيون, وبالتالي فعلينا أن نكون دولا منفصلة, ولكل دولة نظمها وقوانينها وجيشها وتاريخها, فلما وصلوا إلى ذلك حاولوا إقناع بعض شعوبنا بأن هناك اختلاف عراقية داخل الشعب الواحد, وهكذا لا يقف التعصب العرقي عند حد, وهو يتبني مبدأ أنا وأخي ضد ابن عمي, وقد يصبح ابن العم هو الصديق إذا كان الاختلاف أو الصراع مع عائلة أخرى, وهكذا مع الدوائر الأكبر فلم يعد هناك صراع بين أهل الحق, وأهل الباطل, وبين أهل العدل, وأهل الظلم , بل أصبح صراعًا بين دوائر عرقية, وهو صراع لا ينتهي لأن من السهل إشعاله لسهولة تأثره بالمصالح, وموازين القوى, والثارات, والحسد, والمناصب . . . الخ. ولقد رأينا كيف مزق التعصب العرقي الشعب الواحد في الصومال، وفي أفغانستان، وكيف كان له أثر كبير في حرب الخليج الأولى والثانية، كما أنه كان من أهم عوامل اشتعال الحرب العالمية الأولى والثانية نتيجة العقائد العرقية للشعب الألماني، وهو موجود في الولايات المتحدة، وفي أفريقيا، وفي أسيا، وفي أوروبا، وعمومًا فجراثيم التعصب العرقي لن تنجح إذا وجدت عندنا مناعة فكرية وإيمانية ووعي سياسي، واقتصادي وانتماء حقيقي للجنس البشري .