فهرس الكتاب
نظروا إليه بتعصب وقسوة، وعاقبوه بأكثر مما يستحق وأما إذا كان المجرم منهم سامحوه، أو خففوا العقوبة، فقوانين العدل تتأثر عندهم بالانتماء العرقي، وهذا ظلم ولهذا علينا ألا نستغرب عندما نجدهم يدافعون عن أصحاب الاختلاسات والحروب الظالمة، وعن عادات ومفاهيم اجتماعية منحرفة وعندما يسأل الرسول الصحابي بن واثله بن الأسقع:"يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال لا، ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم؟" (1) . ولا يعارض الإسلام الانتماء لقبيلة أو شعب أو أمة، ولكنه ضد التعصب والظلم قال ابن خلدون:"وذلك أن صلة الرحم طبيعي في البشر إلا في الأقل ومن صلتها النعرة على ذوي القربى وأهل الأرحام أن ينالهم ضيم، أو تصيبهم هلكة فإن القريب يجد في نفسه غضاضة من ظلم قريبه أو العداء عليه، ويود لو يحول بينه وبين ما يصله من المعاطب والمهالك نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا" (2) وقال جمال الدين الأفغاني عن تأثير الرابطة العرقية:"فطرة فطر الله الناس عليها، أن الملتحم مع الأمة بعلاقة الجنس أو المشرب يراعي نسبته إليها ونسبتها إليه ويراها لا تخرج عن سائر نسبه الخاصة به، فيدافع الضيم عن الداخلين معه في تلك النسبة دفاعه عن حوزته وحريمه هذا إلى ما يعلمه كل واحد من الأمة أن ما تناله أمته من الفوائد يلحقه حظ منها وما يصيبها من الأرزاء يصيبه سهم منه" (3) وقال الأستاذ أحمد زكي:"والإنجليزي الأبيض يميل عن الفرنسي الأبيض والبولندي الأبيض والتشيكي الأبيض إلى الإنجليزي الأبيض بحكم الطبع كذلك إنه اختلاف لغة واختلاف عادة والمسألة في هذا الأمر ليست مسألة أخلاقية أو إنسانية أو غير ذلك. إنه حكم الطبع وكفى" (4)
(1) رواه ابن ماجة وابن حنبل .
(2) ص115 الإسلام والتمييز العنصري- صلاح الدين الأيوبي .
(3) ص140 جمال الدين الأفغاني موقظ الشرق وفيلسوف الإسلام د. محمد عمارة .
(4) ص15 مقال أزمة الملونين مجلة العربي- عدد 115 يونيو 1986 .