المتحدة، وفي بعض الدول الأوروبية، أو ضد المجموعات السلالية الأخرى كما هو حال التحيز ضد العناصر غير الأوروبية في جنوبي أفريقيا وروديسيا وقد يكون التحيز ضد البشر جميعًا كما يفعل اليهود، وقد لا يعبر التحيز العنصري عن نفسه إذا لم يكن هناك احتكاك واختلاط بين المجموعات العنصرية المختلفة أو إذا كانت الجماعات التي تعتنق هذه الأفكار أقلية لا نفوذ لها، وفي هذه الحالات يبقى التحيز العنصري حالة نفسية أو نوعًا من مركب النقص". وقال"تركزت الفلسفة العنصرية منذ القرن الثامن عشر وحتى أوائل هذا القرن في سيادة وامتياز ما يسمى (بالعناصر الآرية) ويقصد بها السلالة التي تعيش في شمال غربي أوروبا" (1) ."
... وشغل التعصب العربي مفكرين وسياسيين، وأثر في واقع البشر قديمًا وحديثًا، وهو موضوع له جذور في تاريخ الشعوب والأمم، وفي ثقافتها وسلوكها قال الأستاذ عبدالعزيز قباني:"العصبية، بداية، نعرة فئوية، دموية، رحمية ملازمة لنمو النوازع الأولية، يتربى عليها الطفل، وتبدأ مع الأم في الأسرة" (2) .
... وقال أيضًا:"العصبية في الجماعة شعور فئوي بوحداتها المتميزة، بشوكتها، بكونها سلطة واحدة، وجسمًا واحدًا ومصلحة واحدة، قوية التضامن والتماسك، يشد أفرادها بعضهم إلى بعض، شعور بالانتماء إليها لا إلى غيرها من الجماعات، وشعور الانتماء هذا يولد في أفرادها التزامًا قيميًا فئويًا نحوها، بكل ما لها وما عليها التزامًا واجبًا ومسؤولًا، يجعل الأخ ينصر أخاه ظالمًا أو مظلومًا ويجعل جماعة العصبية ترى"شرارها أفضل من أخيار غيرها" (3) ."
(1) ص20، ص21 مقال التفرقة العنصرية بين النظرية والتطبيق الدكتور فؤاد محمد الصقار مجلة العربي العدد 185 نيسان 1974 .
(2) ص45 كتاب العصبية- بنية المجتمع العربي- الأستاذ عبد العزيز قباني .
(3) ص40 المصدر السابق .