... وهنا يتحدث الأستاذ قباني عن العصبيات بشكل عام العرقية والسياسية وغيرها، واهتم المفكر ابن خلدون بالعصبية العرقية فهو يعتقد بأن دوام الملك (نظام الحكم) بدوام العصبية كشوكة ونعرة دم، فقال:"ولا يصدق دفاعهم وذيادهم إلا إذا كانوا عصبية وأهل نسب واحد، لأنهم بذلك تشتد شوكتهم ويخشى جانبهم"والملك يحصل برأيه (ابن خلدون) بالتغلب، والتغلب يكون بالعصبية" (1) وتطرق الأستاذ صلاح الدين الأيوبي إلى موضوع العصبية فقال"العصبية في تعريف أهل اللغة هي أن يدعو الرجل إلى نصر عصبته والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وهي مشتقة من التعصب أي: التجمع ولما كان أقارب الرجل يعصبون به أي يلازمونه ويحيطون به، سموا"عصبة"، وقد أطلق على أقارب الرجل من جهة أبيه" (2) وقال:"كانت الذهنية البدوية الجاهلية لا تتصور الكائن الإنسان إلا داخل مجموعة شريعتها العصبية القبلية، حيث يعد أفرادها نسخًا يطابق بعضها البعض، ويذوب كل شخص في القبيلة، ولم تكن العصبية القبلية لتعترف بالتضامن والعلاقات الودية إلا بين من تجمعهم رابطة القرابة، وتبني واقعية العصبية على تقديس الجد المشترك" (3) وقال:"وتكون العصبية للقبيلة بأسرها إلا أنها أشد بالنسبة للأقربين منهم، وكل رجل من القبيلة يشعر أنه مسؤول عن جماعته كلها، كما أن القبيلة كلها تشعر أنها مسؤولة عن كل من ينتمي إليها" (4) ."
(1) ص52، ص55- المصدر السابق .
(2) ص115 كتاب الإسلام والتمييز العنصري- الأستاذ صلاح الدين الأيوبي .
(3) ص112، المصدر السابق .
(4) ص115، المصدر السابق .