... وما ذكره الأستاذ صلاح الدين هنا يثبت أن العصبية قائمة في أساسها على مصالح متبادلة، وهذا من أهم عناصر استمرارها، وليس لنا اعتراض على مصالح مفيدة، وتزيد المجتمعات والأمم والعالم عدلًا ورحمة وخيرًا، بل اعتراضنا على المصالح غير المشروعة من تعاون على الظلم والشر والأذى. وإذا كانت أغلب الأقوال والتعاريف السابقة تتعلق بالتعصب العرقي القبلي فذلك لأن القبائل كانت هي الكيانات السياسية والاجتماعية السائدة في الماضي في حين أن هذه الاقتناعات لازالت موجودة على مستوى الشعوب والأمم والأجناس ولهذا قال الأستاذ صلاح الدين الأيوبي"والعصبية القبلية شبيهة بالاتجاهات القومية المغالية في النظام السياسي الحديث، فكما أن القومية المتطرفة تتعصب لجنسها، وتؤمن بتفوقها على سائر القوميات، فكذلك العصبية القبلية تقوم على هذه العقيدة الشوفينية، فكل قبيلة تتعصب لنسبها، وتؤمن بتفوقها على سائر القبائل" (1) .
... وما ينطبق على القومية ينطبق على الوطنية أيضًا، أي على العرق الشعبي إن صح التعبير، وجاء في لسان العرب وتاج العروس هذا التعريف:"القوم الجماعة من الرجال والنساء، وقوم كل رجل شيعته وعشيرته، وقيل الجماعة من أب واحد" (2) وقال الدكتور محمد أحمد خلف الله"موطن القوم هو الأرض التي يقيمون فيها، ويمارسون حياتهم عليها، ويقولون عنها أنها موطنهم أو وطنهم"وقال:"القومية إذن مجموعة من الروابط الثقافية الناجمة عن تعايش مجموعة بشرية في مكان واحد، ولها تاريخ واحد، ومصالح مشتركة" (3) .
(1) ص115 المصدر السابق .
(2) ص38 القومية العربية والإسلام- مركز دراسات الوحدة العربية .
(3) ص20، ص23 المصدر السابق .