فهرس الكتاب
... فإذا كان الإسلام حقًا منهجنا فيجب أن يكون هو الأساس في أفكارنا وتشريعاتنا وستصبح الرابطة العرقية في هذه الحالة ذات تأثير محدود، ويتم ترشديها بالعقائد والأحكام الإسلامية، ولهذا وجدنا من المسلمين الأوائل أبا يقاتل ابنه الكافر، وأخا يقاتل أخاه، ومن الخطأ العمل على أن تكون الرابطة العرقية لقبيلة أو شعب هي الأساس في البناء لأنها رابطة ضعيفة لا تستطيع تحقيق كثير من الآمال فقد شاهدنا أخوة أشقاء بينهم عدوات، وأقارب لا يعرفون بعضهم البعض مع أنهم في مدينة واحدة، وذلك لأن الرابطة العرقية تعتمد على العواطف والمصلحة والتعصب فمن السهل أن تتمزق في صراع المصالح، ومن السهل المتاجرة فيها خاصة لبعض المنتمين لها، وهي ليست نظامًا فكريًا راقيًا له مفاهيمه السياسية والاجتماعية الصحيحة والذين علقوا كثيرًا من الآمال على الرابطة القومية العربية كفروا بها بعد أن رأوا العداء والشر والكراهية بين العرب، فتحولت الرابطة العرقية من رابطة ملائكية إلى رابطة شيطانية، وكلا الاقتناعين خاطئان، فالرابطة العرقية لا علاقة لها بالخير أو الشر لأنهما مرتبطان بما في العقول والنفوس من عقائد ونوايا وأخلاق، فالرسول صلى الله عليه وسلم عربي هاشمي وكذلك عمه أبو لهب وهذه من البديهات الإسلامية التي يعرفها أطفال المسلمين منذ خمسة عشر قرنًا ولكننا لازلنا وللأسف نجهل هذه البديهات وتمتلئ الرابطة الإسلامية بالحكمة والعدل والحب لبنى آدم ، وتعدل حتى مع الأعداء في حين أن الرابطة العرقية تمتلئ بالجهل والأوهام والكراهية والغرور والأنانية والرابطة الإسلامية تدعو إلى بناء الدول والأحزاب والمؤسسات النيابية والإدارية على الكفاءة والإخلاص في حين أن الرابطة العرقية ترفض ذلك وتنظر للأمور من زاوية المصالح العرقية الضيقة والرابطة العرقية تسلط الأضواء على الأجداد والأرض واللون وتتجاهل الإنسان فيمتلئ غرورًا وأنانية وكسلًا فيهلك ويفشل في