فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 114

قال الأستاذ الطيب الصالح عن الإنجليز: (لو أنني طلبت استئجار غرفة في بيت أحدهم فأغلب الظن أنه سيرفض, وإذا جاءت ابنة أحدهم تقول له إنني سأتزوج هذا الرجل الإفريقي, فيحس حتما بأن العالم ينهار تحت رجليه ) (1) إذا كان المسلم لا يستغرب من وجود هذا التعصب العرقي عند الإنجليز لوجود الضياع العقائدي ولضعف الإيمان فهو يستغرب عندما يرى واقعنا, ويرى أن للتعصب العرقي تأثير سلبي في قضايا الزواج والعلاقات الاجتماعية فهو يزيد من مآسينا الاجتماعية مع أنها بدونه كثيرة ويزرع الأشواك في طريق الشباب وأهل التعصب العرقي سواء كان عائليا أو قبليا أو شعبيا لا يؤمنون بالقاعدة الإسلامية التي تقول إن الله خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف وإن أكرمنا عند الله أتقانا لأنهم يظنون أن أكرمنا هو من ينتمي لتلك العائلة أو هذه القبيلة أو ذاك الشعب, فهؤلاء فقط من يتم قبولهم في علاقات الزواج , أما قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" (2) فهو قول يرفضونه ويعصونه, وقد يصل الأمر إلى الكفر إذا اعتقدوا أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ليس صوابا, ورفض بعض البديهيات الإسلامية يجعلنا نتساءل هل هؤلاء مسلمون ؟ ويعلم كل عاقل أن في كل قبيلة وشعب طيبون وأشرار ومسلمون وزنادقة, وأهل طاعة وأهل معصية, ومخلصون ومنافقون . . . الخ ولكن الغرور والجهل وضعف الإيمان أو غيابه جعل البعض يظنون أنهم أفضل من غيرهم من بني آدم ومن ظلم هؤلاء أنهم يرفضون تزويج نسائهم للآخرين بحجة أن هذا يقلل من عراقتهم ومكانتهم في حين ان رجالهم يتزوجون ما يشاءون من النساء ومن مختلف الشعوب والأجناس والألوان ولا يعتبرون فعلهم هذا يطعن في عراقتهم ومكانتهم مع أن أبناء بناتهم لن

(1) - ص116 موسم الهجرة إلى الشمال - الأستاذ الطيب الصالح .

(2) - حديث رقم 1022 ص 2 الجزء الثالث - سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت