الصفحة 23 من 63

وأما (الباء) فأصلها للإلصاق (199) ، كقولك: كتبت بالقلم (200) ، ومررت بزيد (201) وقد تقع بمعنى (مع) كقوله تعالى: وقَدْ دَخَلُوْا بِالكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوْا بِه (202) .

وأما ( خلا ) و (عدا) و ( حاشا ) في الاستثناء فإن

منهم من جعلها حروفًا تجر ما بعدها كما مر في النواصب (203) .

النوع الثاني: مجرور بحروف القسم

وهي ثلاثة: الواو ، الباء ، والتاء .

فالباء ، كقولك (204) : بالله لأفعلن كذا ، والواو كقوله تعالى: وَالعَصْرِ إنَّ الإنْسَانَ لَفِيْ خُسْرٍ (205) والتاء كقوله تعالى: وَتَاللهِ لأكِيْدَنَّ أصْنَامَكُم (206) .

واعلم أنه يقال في القسم: ايمن (207) الله ، وايم (208) الله ، ولَعَمْرُالله ، كلها مرفوعة بالابتداء وخبرها محذوف التقدير: ايمن الله حلفي ، ولَعَمْرُ الله قسمي ، والعمر: البقاء ، ولكن يستعمل في القسم بفتح العين .

والحروف التي تصل القسم بالجواب الذي هو المقسم عليه ، خمسة: (إنَّ) المشددة المكسورة ، واللام المفتوحة ، و (ما) و (إنْ) الساكنة ، و (لا) .

قال الله تعالى: والعَصْرِ إنَّ الإنْسَانَ لَفِيْ خُسْر (209) ، وقال: فَوَرَبَّكَ لَنَسْألَنَّهُم (210) وقال تعالى: وَالنَّجِْم إذا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ (211) ، وقال تعالى: تَاللهِ إنْ كُنَّا لَفِيْ ضَلالٍ مُبِيْن ٍ (212) ، وقال تعالى: وَأقْسَمُوْا بِاللهِ جَهْدَ أيْمَانِهِمْ ، لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوْتُ (213) .

ثم لا يخفى أن هذه الحروف قد تحذف تخفيفًا ، فيقال: والله قد جاءني زيد ، أي لقد جاءني ، وقال تعالى في جواب القسم: والشَّمْس ِ وَضُحَاهَا... قَدْ أفْلَحَ (214) ، أي: لقد أفلح .

وقد يحذف الجواب بالكلية كقوله تعالى: ق~ . والقُرْآن ِ المَجِيْدِ بَلْ عَجِبُوْا (215) معناه: ق ، والقرآن المجيد لتبعثن ، وكذلك: ص~ والقُرْآن ِ ذِيْ الذ ِّكْر (216) ، وكذلك: والنَّازِعَاتِ غَرْقًا (217) ، والله أعلم .

النوع الثالث: مجرور بالإضافة إلى الظروف ، وكذلك الأسماء المخصوصة (218) بالجهات الست (219)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت