الصفحة 10 من 22

الدليل الثاني: حديث ابن مسعود ? عن النبي ? قال: (المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) . أخرجه الترمذي بإسناد صحيح (الإرواء 1/ 303) (وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها) .

وهذا الحديث نص في أن المرأة كلها عورة ولم يستثن النبي ? منها شيء.

الدليل الثالث: حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك وهم راجعون من غزوة بني المصطلق وقد نزلوا في الطريق فذهبت عائشة لقضاء حاجتها ثم عادت إليهم وقد آذنوا بالرحيل فلم تجد عقدها فرجعت تتلمسه في المكان الذي ذهبت إليه فلما عادت لم تجد أحدًا فجلست. وقد حملوا هودجها على البعير ظنًا منهم أنها فيه ولم يستنكروا خفة الهودج؛ لأنها كانت خفيفة حديثة السن.

وكان من فطنتها أن جلست في مكانها الذي كانت فيه، فإنهم إن فقدوها رجعوا إليها.

قالت رضي الله عنها: فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت"وفي رواية: فسترت"وجهي عنه بجلبابي ... ) متفق عليه.

فصفوان بن المعطل رأى سواد إنسان فأقبل إليه. وهذا السواد هو عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكانت نائمة، كاشفة عن وجهها، فعرفها صفوان، فاستيقظتْ باسترجاعه؛ أي بقوله: (إنا لله وإنا إليه راجعون) فعائشة رضي الله عنها لما قالت (فعرفني حين رآني) بررت سبب معرفته لها ولم تسكت فكأن في ذهن السامع إشكال: كيف يعرفها وتغطية الوجه واجب. فقالت: (وكان رآني قبل الحجاب) .

وفي قولها (وكان رآني قبل الحجاب) فائدة أخرى، ودليل على أن تغطية الوجه هو المأمور به في آية الحجاب.

ثم قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ (فخمرت"وفي رواية: فسترت"وجهي عنه بجلبابي) وقولها هذا في غاية الصراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت