فهرس الكتاب
وأخرج مسلم أيضًا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ? أن النبي ? قال:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ". وإذا كان هذا في شأن الذهاب إلى المسجد، فالأسواف من باب أولى.
و عَنِ أبي موسى الْأَشْعَرِيِّ ? قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ". حديث صحيح. أخرجه النسائي وغيره.
النوع الرابع من الزينة البينة: التساهل في كشف العورة أما الرجال الأجانب.
والأمثلة عليه من الواقع كثيرة منها:
المثال الأول: تساهل بعض النساء في كشف اليدين والقدمين، وسبق أن تغطيتهما واجبة لعموم قول النبي ?:"المرأة عورة". ولحديث ابْنِ عُمَرَ ? قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ. قَالَ: يُرْخِينَ شِبْرًا. فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ. قَالَ: فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا، لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ"أخرجه الترمذي بسند صحيح.
والمرأة اليوم لا ترخي عباءتها ذراعًا ولا شبرًا، ولا تستر يديها بالعباءة إلا نادرًا، فأفضل وسيلة لتغطيتهما هو القفاز والشراب الأسود.
وأنا أعلم أن كشف كثير من النساء لأيديهن وأقدامهن أمام الرجال الأجانب في ذهابها ومجيئها، ليس بقصد التبرج، وإنما بسبب التساهل. و لكنْ عليها أن تعلم أن التساهل لا يرفع الإثم، فقد فعلت المحرم بكشف جزء من العورة.
و لما علم بعض النساء بالحكم الشرعي لبسن القفاز و الشراب، ووجدن في البداية ثقلًا، ولكنْ لم يمض إلا أسابيعَ قليلة فأصبح سهلًا ميسرًا، بل أصبحَ مثلَ العباءةِ وغطاءِ والوجه لايستطعنْ تركه.
المثال الثاني من التساهل في كشف العورة: تأخير ستر الفتاة الصغيرة بعد بلوغها.