بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ... أما بعد.
فهذه مقدمة لابد منها قبل البدء بالموضوع:
أولًا: أعلم أن ما سأطرحه في هذه المحاضرة عن لباس المرأة قد يكون ثقيلًا على شريحة كبرى من النساء اللواتي نشأن على شيء من التساهل في اللباس والحجاب؛ ولذلك فإني آمل من الجميع أن تتهيء نفوسهم لقبول الحق بدليله، وآمل أيضًا أن تتهيء النفوس لتطبيق الحق والعمل به، وإن كان مخالفًا لما اعتادته المرأة ونشأت عليه. و ربما كان سماع جزء من المحاضرة مخل بفهم الموضوع، فأدعوا كل من بدأ بسماعها أن يكمل سماعها حرصًا على سلامة الفهم.
ثانيًا: انتشر في السنوات الأخيرة في أوساط النساء مظاهر خلل كبير في اللباس، وبدأت الأسواق تلفظ ألوانًا من الألبسة السيئة، والعباءات المتبرجة. وكل ملاحظ لواقع النساء يرى سرعة التغير، ثم تزايدت هذه المخالفات الشرعية، وألفها كثير من النساء بسبب الجهل، أو كثرة المساس، وكثرة المساس تميت الإحساس كما يقال. و أصبح نقص الوعي في أحكام لباس المرأة سمة عامة بين النساء حتى بين كثير من الصالحات.
فأردت بهذه المحاضرة: إبراء الذمة، والإعذار إلى الله، و محاولة الإصلاح مما حل بواقع النساء.
ثالثًا: أن هذا الموضوع وإن كان خاصًا بالنساء، إلا أن فهم الرجال له لايقل أهمية، فقد تبين لي أن من أهم أسباب الانحراف في اللباس بين النساء هو الرجل؛ إما لجهله أو إهماله.
رابعًا: أن الله تعالى جبل المرأة على حب الزينة، والعناية بالمظهر؛ ولذلك أباح الشرع لها الذهب والحرير وغيرهما دون الرجال إشباعًا لهذه السمة التي فطرها الله عليها.