إلا أن شدة العاطفة، والرغبة في التقليد قد تزيد المرأة عن حد المباح فتقع في المحرم استجابة لهوى النفس، وداعي الشيطان. فكان هذا الموضوع تذكيرًا وتحذيرًا.
خامسًا: أن الأصل في الألبسة هو الحل والإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه. والدليل على هذا الأصل قوله تعالى:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا". وقوله تعالى:"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق".
وما سأذكره في هذه المحاضرة هو ما دل الدليل على منعه والحذر منه، أما ما عداه فباق على أصل الحل و الإباحة.
ولباس المرأة ينقسم إلى قسمين:
لباس المرأة أمام النساء والمحارم.
ولباسها أمام الرجال الأجانب.
أما محاذير لباسها أمام النساء والمحارم، فسأتناول ثلاثة أنواع من الألبسة:
النوع الأول: الألبسة غير الساترة، والتي يلبسها كثير من النساء اليوم في الأعراس، ومجامع النساء.
فهي غير ساترة؛ لأنها لاصقة، أو شفافة، أو قصيرة، أو تكشف العضد أو المنكب.
والصواب أن هذه الألبسة لا يجوز لبسها لخمسة أسباب:
الأول: أن القول بأن عورة المرأة أمام المرأة ما بين السرة والركبة، لم يثبت بدليل صحيح، والأرجح أن المرأة لا تكشف إلا ما جرت العادة السوية بكشفه بين النساء، كالرأس، والعنق، والذراعين، والقدمين.
ولو سلمنا جدلًا بأن عورة المرأة أمام المرأة من السرة إلى الركبة فإن هذه الألبسة لاتستر مابين السرة والركبة حقيقةً لكونها لاصقة، أو شفافة، أو مفتحة.