فأقول أولًا: محل الخلاف إنما هو الوجه واليدين، أما ما عداهما فيجب فيها التغطية بالاتفاق؛ كالقدم، والساعد، وشعر الرأس، كل هذا عورة بالاتفاق.
ثانيًا: اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان فيهما زينة كالكحل في العين، والذهب والحناء في اليدين.
ثالثًا: اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان في كشفهما فتنة. وقد نص كثير من العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة على وجوب تغطية الشابة لوجهها دفعًا للفتنة.
وعليه فإن كشف أكثر النساء اليوم لوجوههن أمر محرم باتفاق العلماء؛ لكونها كاشفة عن مقدمة الرأس والشعر، أو لأنها قد وضعت زينة في وجهها أويديها؛ كالكحل أو الحمرة في الوجه، أو الخاتم في اليد.
فمحل الخلاف إذًا بين العلماء هو الوجه واليدين فقط، إذا لم يكن فيهما زينة، ولم يكن في كشفهما فتنة، واختلفوا على قولين: الوجوب والاستحباب. فالقائلون بأن وجه المرأة عورة قالوا بوجوب التغطية، والقائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة قالوا يستحب تغطيته.
ولم يقل أحد من أهل العلم إن المرأة يجب عليها كشف وجهها، أو أنه الأفضل. إلا دعاة الفتنة ومرضى القلوب.
أما العلماء فإنهم لما بحثوا المسألة بحثوا عورة المرأة؛ هل الوجه عورة؟ أو ليس بعورة. بمعنى هل تأثم المرأة إذا كشفت وجهها أو لا تأثم؟ أما استحباب تغطية الوجه للمرأة فهو محل اتفاق بين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة.
ومن العلماء المعاصرين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة الألباني رحمه الله، لكنه يقول بالاستحباب ويدعو النساء إلى تغطية الوجه تطبيقًا للسنة حتى قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة:"ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب ـ والحمد لله ـ عند الفتيات المؤمنات، والزوجات الصالحات، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توافرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضًا، حين علمت أن ذلك من"