وَهَذَا قَول من يذهب إِلَى أَن التطفيف يكون بِمَعْنى الزِّيَادَة، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث عبد الله بن عمر: " سَابق رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَين الْخَيل وَكنت يَوْمئِذٍ فَارِسًا فسبقت النَّاس، وطفف بِي الْفرس مَسْجِد بني زُرَيْق " .
وتوهموه بِمَعْنى جَاوز، وَلَيْسَ يلْزم مَا قَالُوهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الْفرس وثب بِهِ حَتَّى كَاد يساور الْمَسْجِد. وَالْمَشْهُور فِي التطفيف إِنَّمَا هُوَ النُّقْصَان. فَإِن قَالَ قَائِل إِن قَوْله تَعَالَى: {ويل لِلْمُطَفِّفِينَ (١) } إِلَى آخر الْآيَة قد دلّ على مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّهُ سماهم مطففين، ثمَّ وَصفهم بِأَنَّهُم يَأْخُذُونَ الزِّيَادَة ويعطون النُّقْصَان، فَمن أَيْن أنْكرت أَن يكون التطفيف زِيَادَة ونقصانا، وَيكون ٦ محصول مَعْنَاهُ الْخُرُوج عَن الِاعْتِدَال؟ . فَالْجَوَاب عَن هَذَا من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا: كَمَا قُلْنَاهُ.
وَالثَّانِي: أَن الزِّيَادَة الَّتِي يأخذونها لأَنْفُسِهِمْ ترجع بِالنُّقْصَانِ على من يعاملهم فقد صَار الْجَمِيع يعود إِلَى معنى النُّقْصَان. وَأما قَوْله: " من أخر الصَّلَاة سَاهِيا أَو نَاسِيا "
فقد فرق قوم بَين السَّهْو وَالنِّسْيَان. فَقَالُوا: النسْيَان عدم الذّكر، والسهو الْغَلَط والغفلة. وَذهب قوم إِلَى أَنَّهُمَا سَوَاء، وَالْقَوْل الأول أظهر. وَيُقَال: " غمي على الرجل " وأغمي عَلَيْهِ لُغَتَانِ مشهورتان.