فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 5

لكنها باينتها في الحقيقة والمعنى ، إذ تلبية الأمة المعاصرة ما هي إلا مجموعة من الحروف المتراصة جنبا إلى جنب التي تصدر في النهاية صوتا كصوت التلبية، لكنها تلبية جامدة لا حياة فيها، ولا أثر لها في الواقع ، تلبية صوت لا تلبية عمل، تلبية شكل ومظهر لا تلبية حقيقة ومخبر ، فماذا تعني التلبية في حقيقتها ومخبرها؟ إنها تعني التوحيد الذي حرك القلوب فأخرج أصحابها من الظلمات إلى النور، وحولهم من مجموعات متناثرة من القبائل المتفرقة إلى أمة عظيمة هي كما قال عنها ربها وخالقها وخالق الناس أجمعين: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في تفسيرها: (أنتم توفون سبعين أمة أنتم آخرها وأكرمها على الله عز وجل ) ، قال جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: (فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) ، فالتلبية هي إعلان بالتوحيد وإظهار له، فإن لبيك مأخوذة من ألَبّ بالمكان إلْبابًا: أي أقام به ولزمه، ولَبَّ لغة فيه، قال الفراء ومنه قولهم لَبَّيْك أي أنا مقيم على طاعتك وثنى: ( لبيك...لبيك) على معنى التأكيد أي إلبابا بك بعد إلباب وإقامة بعد إقامة، فـ (لبيك) تعنى أننا طائعون لك ياربنا، وأننا مقيمون على هذه الطاعة التي هي طاعة خالصة لك ليس لأحد فيها شيء، فنحن نعبدك وحدك ولا نعبد أحدا سواك، سواء كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو عبدا صالحا أو غير ذلك، ولا نطيع في معصيتك أحدا، سواء كان والدا أو رئيسا أو أميرا، ونحن نتبع شرعك الذي جاء في كتابك أو بلغه لنا رسولك في سنته: نحل ما أحل ونحرم ما حرم، نعتقد صواب ما جاء فيه وبطلان ما خالفه، فنحن نتابع رسولك في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق والسلوكيات، وفي السياسة و الاقتصاد وفي القضاء، وفي كل شئوننا وأمورنا، نوالي من والى ونعادي من عادى، ونحن مقيمون على ذلك لا نغادره طرفة عين؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت