لأنه ديننا الذي تصلح به أمور الدنيا ويفوز العبد به بالرضوان في الآخرة، فأين نجد حقيقة التلبية هذه أو أثرها في حياة أو دنيا أمة التوحيد في عصرنا الحاضر، إن دلائل الشرك ومظاهره تعددت وتنوعت في أمة التوحيد سواء منها ما كان على المستوي الفردي أو كان على مستوى المجتمع، فهاهي القوانين الوضعية ( التي وضعها الطاغون مخالفين بها شرع الله ومناقضين له) ضاربة بأطنابها في مجتمعات المسلمين يحكم بها بين الناس في الدماء والأعراض والأموال، بينما حكم الله العلى الكبير الذي جاء في كتابه المبين أو في سنة رسوله الأمين المفروض على المؤمنين بمقتضى إيمانهم قد نحي جانبا وأبعد حتى صار مهجورا، وقد قال الله تعالى في كتابه: ( وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ، وأين نجد حقيقة التلبية أو أثرها في التوجه إلى الله تعالى بالخوف والرجاء، ونحن نجد فئاما عظيمة من الناس قد تعلقت قلوبها بغير فاطرها وبارئها تدعوه في الشدائد والملمات ترجو عونه ولطفه، وتتوجه إليه في السراء تشكره وتثني عليه، وأين نجد حقيقة التلبية أو أثرها في معاداة الكافرين، وقد صاراليوم موالاة أعداء الله خوفا منهم واتقاء لشرهم، أو مسارعة فيهم ورغبة في التقرب إليهم والحصول على بعض المنح أو الهبات، ديدنا للكثيرين، حتى إن الكثير من قوات الصليب التي قامت باحتلال بعض بلاد المسلمين لم تصل إليهم إلا عن طريق بلاد إخوانهم من المسلمين، وإين نجد حقيقة التلبية أو أثرها في موالاة المؤمنين وقد قام فريق من أهل العلم في بعض البلاد