"وعن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول: " أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نتصدق " حث النبي -عليه الصلاة والسلام- على الصدقة " فوافق ذلك مالاً عندي " عمر يقول: وافق ذلك مال عندي، فقلت: فرصة، أنا الآن عندي مال لعلي أسبق أبا بكر؛ لأنهم يسارعون ويسابقون {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [ (٢٦) سورة المطففين] يتنافسون على فعل الخير " اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا " يعني إن كان لي فرصة في العمر أسبقه فاليوم؛ لأن عندي مال " فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أبقيت لأهلك؟ ) ) " كأنه رآه كثير " ((ما أبقيت لأهلك؟ ) ) قلت: مثله " يعني النصف " قال: وأتى أبو بكر بكل مال عنده، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما أبقيت لأهلك؟ ) ) فقال: أبقيت لهم الله ورسوله " يعني ما أبقى شيئاً، وهذا أبو بكر عنده من اليقين والثقة بالله -جل وعلا- ما عنده، فمثل أبي بكر يحصل منه أن يتصدق بجميع ما عنده، لكن من مثل أبي بكر؟ ! يقول عمر: " فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً " يعني في هذه الفرصة التي عنده المال ما استطاع أن يسبقه، فكيف يسبقه إذا لم يوجد مثل هذه الفرصة؟!
" رواه عبد بن حميد في مسنده، وأبو داود، وهذا لفظه، والترمذي، وقال: حديث صحيح، وقد أخطأ من تكلم فيه لأجل هشام " يعني هشام بن سعد راوي الحديث " فإن مسلماً روى له " يعني جاز القنطرة، من رواة الصحيح " وقال أبو داود: هشام بن سعد من أثبت الناس في زيد بن أسلم" وهو يروي الحديث عن زيد بن أسلم عن عمر -رضي الله عنه-.