فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1701

((آت محمداً الوسيلة والفضيلة) ) آت محمداً يذكر باسمه -عليه الصلاة والسلام-، ولا يكون هذا من جنس نداء الأعراب يا محمد {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [ (٤) سورة الحجرات] يقولون: يا محمد يا محمد، فلا ينبغي أن ينادى باسمه -عليه الصلاة والسلام-، لكن هذا ليس بنداء، يعني فرق بين المواجهة وبين الخبر، والحديث عن الشيء، يعني لو سألك شخص ما اسم أبيك؟ وأخبرته باسمه مجرد محمد مثلاً يختلف عن مخاطبتك له بقولك: يا محمد، هذا لا شك ظاهر الفرق.

((الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً) ) هذه الوسيلة مما يتوسل به -عليه الصلاة والسلام- من الدعوات التي يلهمها، يلهم إياها ليؤذن له بالشفاعة العظمى، والفضيلة والمنزلة العالية على غيره -عليه الصلاة والسلام-، ((وابعثه مقاماً محموداً) ) المقام المحمود {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [ (٧٩) سورة الإسراء] فهي منزلة لا تحصل إلا لواحد.

((مقاماً محموداً) ) بالتنكير، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((عسى أن أكون هو) ) ((أرجو أن أكون هو) ) لهذا الواحد ((وابعثه مقاماً محموداً) ) هذه الرواية بالتنكير، وروى النسائي وابن حبان والبيهقي: ((المقام المحمود) ) بالتعريف، أيهما أولى؟ التنكير، أولاً: لوروده في البخاري، وقبل ذلك وروده في القرآن، إيش؟ {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [ (٧٩) سورة الإسراء] بالتنكير، وأيضاً التنكير فيه ما ليس في التعريف من التعظيم، فالتنكير أولى بلا شك من وجوه.

((الذي وعدته) ) نطلب هذه الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود مع أن الله -جل وعلا- وعده إياه، وهو لا يخلف الميعاد، هل يحتاج إلى سؤالنا؟ الله -جل وعلا- لا يخلف الميعاد، وجاءت في بعض ألفاظ الخبر: ((إنك لا تخلف الميعاد) ) وهذه يختلف فيها أهل العلم، منهم من يقول: إنها زيادة ثقة فتكون مقبولة، ومنهم من يقول: إنها غير محفوظة؛ لأن أكثر الرواة على خلافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت