فهرس الكتاب
ومن أمثلة ذلك أن ابن تيمية -رحمه الله- خالف علماء بلده ممن هو أكبر منه سنا، وثبت أن الحق معه.
ومن الأمثلة -كذلك- أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -حفظه الله- خالف سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- في حياته في فتوى أفتى بها، فلم يقل الشيخ محمد: من أنت حتى تخالفني، وهذا دليل على رسوخ علم الشيخ محمد -رحمه الله- وما قال الناس ذلك، وكان الراجح هو قول الشيخ عبد العزيز -وفقه الله-.
رابعًا: لماذا تبرز أخطاء العلماء أكثر من غيرهم؟
السبب في ذلك هو أن العلماء هم صفوة الأمة، وخيارها، وقدوتها، وأحمدها سيرة، فإذا وقع منهم خطأ كان واضحا جليا؛ لأنه بمثابة النقطة السوداء في صفحتهم، قد يقصر العالم ولكن هل يعني تقصيره أن نترك علمه وعمله؟!
وما مثل العالم إلا كمثل الثوب الأبيض، إذا أصابته نقطة -مهما كان صغرها- برزت فيه وظهرت، ومن هنا وجب على العلماء أن يتنبهوا لذلك الأمر؛ بأن يتفقدوا أنفسهم، ويتفطنوا لأعمالهم وتصرفاتهم وأقوالهم، كما وجب -كذلك- على الناس ألا يضخموا هفوات علمائهم، ولا ينفخوا فيها.
خامسًا: احذر من الذم الذي يشبة المدح.
بعض الناس يسهب في الثناء على شيخ من المشايخ، ويخلع عليه من نعوت الفضل وألقاب التوقير شيئا كثيرا، ثم يقول -مثلا-: (لكن الشيخ حبيب) أو طيب القلب، وهو يقصد أنه قد يستغفل، أو غير ذلك من الأساليب المغلفة بغلاف المدح، وهي للتنقص، وإن على هؤلاء الذين يستخدمون هذه الأساليب، أن يخافوا الله ويتقوه، وأن يدركوا خطورة ما يقولون، وأن يتوبوا إلى الله ويستغفروه، وأن يعتذروا ممن انتقصوه.
سادسًا: أن من أساء الأدب مع العلماء فسيلقى جزاءه، عاجلا أو آجلا.
قال الإمام الذهبي في ترجمة ابن حزم:"وصنف كتبا كثيرة، وناظر عليه، وبسط لسانه وقلمه، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب، بل فجج العبارة، وسب وجدع، فكان جزاؤه من جنس فعله، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة، وهجروها، ونفروا منها، وأحرقت في وقته".
والواقع يشهد أن الذي يسب العلماء، ويتجرأ عليهم، يسقط من أعين العامة والخاصة.
ويقول الحافظ ابن رجب:"والواقع يشهد بذلك، فإن من سبر أخبار الناس وتواريخ العالم وقف على أخبار من مكر بأخيه، فعاد مكره عليه، وكان ذلك سببا لنجاته وسلامته". أي: سببا لنجاة الممكور به وسلامته.
سابعًا: على العلماء وطلاب العلم.