فهرس الكتاب
وفي الحديث الذي رواه الترمذي:"وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"، (1) ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديت المتفق على صحته:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة".
إن كثيرا من الناس -وبخاصة الطيبين المستقيمين- يضمنون ما بين الفخذين، وهذه نعمة عظيمة، وفقهم الله -تعالى- إليها.
ولكن.. هل نحن نضمن ما بين اللحيين؟ هل يمر علينا يوم بدون أن نقع في عرض مسلم، عالما كان أو غير عالم؟! ليحاسب كل امرئ نفسه، وليناقشها في ذلك الأمر الخطير؛ لكي نصحح أوضاعنا في هذا الجانب؛ امتثالا لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"متفق عليه؛ وحذرا من الوعيد في مثل قوله -عليه الصلاة والسلام-:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب"متفق عليه.
وما أحكم قول الشاعر:
يصاب الفتى من عثرة بلسانه
فعثرته بالقول تذهب رأسه ... وليس يصاب المرء من عثرة الرجل
وعثرته بالرجل تبرا على مهل
وقول الآخر:
احفظ لسانك أيها الإنسان
كم في المقابر من قتيل لسانه ... لا يلدغنك إنه ثعبان
كانت تهاب لقاءه الشجعان
وقول الآخر:
الصمت زين والسكوت شجاعة
فإذا ندمت على سكوتك مرة ... فإذا نطقت فلا تكن مكثارًا
فلتندمن على الكلام مرارًا
قال حاتم الأصم:"لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك؛ لاحترزت منه، وكلامك يعرض على الله -جل وعلا- فلا تحترز!".
وههنا أمر لابد من إبرازه:
لئن كانت غيبة العلماء من أشد وأقبح أنواع الغيبة، فإن هذا لا يعني أن لحوم غيرهم من الناس مباحة، بل هي محرمة كذلك؛ قال -تعالى-: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) (الحجرات: من الآية12) ، وقال -سبحانه-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (الأحزاب:58) ، ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- مبينا ذلك:"كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه"رواه مسلم.
وقال - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع:"إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت"متفق عليه.
(1) - رواه الترمذي وصححه الألباني في إرواء الغليل.