فهرس الكتاب
وقال -عليه الصلاة والسلام-:"أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال: ذكرك أخاك بما يكره!! قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته"رواه مسلم.
وفي سنن أبي داود عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؛ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم" (1) .
فكيف بالذي يقع في أعراض العلماء؟! إنه والله انتهاك بشع.
ولابن القيم -رحمه الله- كلام نفيس في هذا المعنى، خليق أن يكتب بماء العيون؛ لأنه ينطبق بدقة على حال كثير من طلاب العلم، يقول:"وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول".
بعد هذه المقدمات المهمة ندلف إلى صلب الموضوع، وأول قضية سنبحثها هي:
سادسًا: أسباب أكل لحوم العلماء
1-الْغَيْرَة والْغِيرَة:
أما الغيرة -بالفتح- فهي محمودة، وهي أن يغار المرء وينفعل من أجل دين الله، وحرمات الله -جل وعلا- لكنها قد تجر صاحبها -إن لم يتحرز- شيئا فشيئا، حتى يقع في لحوم العلماء من حيث لا يشعر.
وأما الغيرة -بالكسر- فهي مذمومة، وهي قرينة الحسد، والمقصود بها هو: كلام العلماء بعضهم في بعض (الأقران) ؛ ولذلك قال الذهبي:"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا كان لحسد أو مذهب أو هوى".
2-الحسد:
والحسد يعمي ويصم، ومنه التنافس للحصول على جاه أو مال، فقد يطغى بعض الأقران على بعض، ويطعن بعضهم في بعض، من أجل القرب من سلطان، أو الحصول على جاه أو مال.
3-الهوى:
إن بعض الذين يأكلون لحوم العلماء لم يتجردوا لله -تعالى- وإنما دفعهم الهوى، للوقوع في أعراض علماء الأمة، واتباع الهوى لا يؤدي إلى خير، قال -تعالى-: (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (صّ: من الآية26) ، وقال -سبحانه-: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) (القصص: من الآية50) .
قال شيخ الإسلام -ابن تيمية-:"صاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه"، وكان السلف يقولون:"احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه".
4-التقليد:
(1) - رواه أبو داود وقال الألباني صحيح (صحيح الجامع 5 / 51) .