المحبة التامة له، أفليس في هذا أعظم غذاء لهذا المحب، فكيف بالحبيب الذي لا شيء أجل منه، ولا أعظم، ولا أجمل، ولا أكمل، ولا أعظم إحسانا إذا امتلأ قلب المحب بحبه، وملك حبه جميع أجزاء قلبه وجوارحه، وتمكن حبه منه أعظم تمكن، وهذا حاله مع حبيبه، أفليس هذا المحب عند حبيبه يطعمه ويسقيه ليلا ونهارا؟!» ا. هـ [1]
وقال الحافظ ابن رجب: «والصحيح أنه إشارة إلى ما كان الله تعالى يفتحه عليه في صيامه وخلوته بربه، لمناجاته وذكره من موائد أنسه، ونفحات قدسه، فكان يرد بذلك على قلبه من المعارف الإلهية والمنح الربانية ما يغذيه ويغنيه عن الطعام والشراب» ا. هـ [2] .
وأنبه هنا إلى أن الوصال في الصوم خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فالأفضل للإنسان أن لا يواصل، فإن أحب أن يواصل فإلى السحر، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وإنما المقصود هنا الإشارة إلى ما يحصل للصائم من اللذة العظيمة حالة صيامه.
وعن علقمة بن مرثد قال: لما احتضر عامر بن عبد قيس بكى، فقيل له: أتجزع من الموت، وتبكي؟ فقال: وما لي لا أبكي، ومن أحق بذلك مني؟! والله ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصًا على دنياكم، رغبة فيها، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء [3] .
(1) "زاد المعاد" (2/ 32 - 33) .
(2) "لطائف المعارف" (ص345) .
(3) "سير النبلاء" (4/ 19) .