فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 30

فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها، وكان بعض العارفين يقول: لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف. وقال آخر: مساكين أهل الدنيا خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها. قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله تعالى ومعرفته وذكره. أو نحو هذا. وقال آخر: إنه لتمر بالقلب أوقات يرقص فيها طربا. وقال آخر: إنه لتمر بي أوقات أقول إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب.

فبمحبة الله تعالى ومعرفته ودوام ذكره والسكون إليه والطمأنينة إليه وإفراده بالحب والخوف والرجاء والتوكل والمعاملة بحيث يكون هو وحده المستولي على هموم العبد وعزماته وإرادته، هو جنة الدنيا والنعيم الذي لا يشبهه نعيم، وهو قرة عين المحبين وحياة العارفين، وإنما تقر عيون الناس به على حسب قرة أعينهم بالله عز وجل، فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه تقطعت نفسه على الدنيا حسرات» ا. هـ [1] .

5 -أن العمل الصالح يكون عند الإنسان أحب إليه من الدنيا وما فيها:

جاء في ترجمة عاصم بن أبي النجود أنه كان إذا صلى ينتصب كأنه عود، وكان يكون يوم الجمعة في المسجد إلى العصر، وكان عابدا خيرا يصلي أبدا، ربما أتى حاجة، فإذا رأى مسجدا قال: حل بنا، فإن حاجتنا لا تفوت، ثم يدخل فيصلي [2] .

(1) "الوابل الصيب" (93) .

(2) "سير النبلاء" (5/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت