واللذات الموجودة في الدنيا ثلاثة أجناس: فجنس بالجسد تارة، كالأكل والنكاح ونحوهما مما يكون بإحساس الجسد ...
وجنس يكون مما يتخيله ويتوهمه بنفسه ونفس غيره، كالمدح له والتعظيم له والطاعة له، فإن ذلك لذيذ محبوب له ...
والجنس الثالث أن يكون ما يعلمه بقلبه وروحه وبعقله كذلك، كالتذاذه بذكر الله، ومعرفته، ومعرفة الحق، وتألمه بالجهل -إما البسيط، وهو عدم الكلام والذكر؛ وإما المركب وهو اعتقاد الباطل- كما يتألم الجسد بعدم غذائه تارة، وبالتغذي بالمضار أخرى ... فكذلك القلب يتألم بعدم غذائه وهو العلم الحق وذكر الله تارة والتغذي بالضد وهو ذكر الباطل واعتقاده أخرى ...
وهذه اللذات الثلاث: اللذات الحسية والوهمية والعقلية ...
والله سبحانه قد شرع من هذه اللذات ما فيه صلاح حال الإنسان في الدنيا، وجعل اللذة التامة بذلك في الآخرة، كما أخبر الله بذلك على ألسن رسله بأنها هي دار القرار، وإليها تنتهي حركة العباد» ا. هـ باختصار [1] .
وقال الحافظ ابن رجب: «الإيمان له حلاوة وطعم يذاق بالقلوب كما يذاق حلاوة الطعام والشراب بالفم، فإن الإيمان هو غذاء القلوب وقوتها كما أن الطعام والشراب غذاء الأبدان وقوتها، وكما أن الجسد لا يجد حلاوة الطعام والشراب إلا عند صحته، فإذا سقم لم يجد حلاوة ما ينفعه من ذلك، بل قد يستحلي ما يضره وما ليس فيه حلاوة لغلبة السقم عليه، فكذلك القلب إنما يجد حلاوة الإيمان إذا سلم من مرض الأهواء المضلة والشهوات المحرمة وجد
(1) "جامع الرسائل" (2/ 246) ، وانظر:"اجتماع الجيوش الإسلامية"لابن القيم
(ص 304) .