حلاوة الإيمان حينئذ، ومتى مرض وسقم لم يجد حلاوة الإيمان، بل يستحلي ما فيه هلاكه من الأهواء والمعاصي، ومن هنا قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» لأنه لو كمل إيمانه لوجد حلاوة الإيمان فاستغنى بها عن استحلاء المعاصي، سئل وهيب بن الورد: هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من هم بالمعصية. وقال ذو النون: كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب» ا. هـ [1] .
واللذة التي تنتج عن العمل الصالح هي هبة من الله عز وجل، كما قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} ] الحجرات: 7 [.
قال ابن كثير في «تفسيره» : «أي حببه إلى نفوسكم وحسنه في قلوبكم» ا. هـ.
(1) "فتح الباري" (1/ 50 - 51) ، وانظر: كلام البيضاوي الذي نقله الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (1/ 60 - 61) .